عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
410
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
فصل : [ في الفرق بين النصح بالعيوب للرجوع عنها والتوبيخ والتعيير بالذنب ] ( * ) ومِنْ هذا الباب أن يُقال للرجل في وجهه ما يكرهُه ، فإنْ كان هذا عَلَى وجه النُّصح فهو حسنٌ ، وقد قال بعضُ السَّلف لبعض إخوانه : " لا تَنْصحْني حتى تقول في وجهي ما أكرهُ " . فَإِذَا أخبر الرجل أخاه بعيبه ليجتنبه كان ذلك حسنًا ، ويحق لمن أُخبر بِعيب من عيوبه أن يعتذر منها ؛ إِن كان له منها عُذر ، وإن كان ذلك عَلَى وَجْه التَّوبيخ بالذنبِ فهو قبيحٌ مذمومٌ . وقيل لبعض السَّلف : " أتحب أن يُخبرك أحدٌ بعيوبك ؛ فَقَالَ : إِن كان يريدُ أن يُوبِّخني فلا " . فالتوبيخ والتعييرُ بالذنب مذمومٌ ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُثرَّب الأمَةُ الزانيةُ مع أمره بجلدها ( 1 ) ، فتُجلد حَدًّا ولا تُعيَّر بالذنب ولا تُوبَّخ به . وفي الترمذي وغيره مرفوعًا : « مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ » ( 2 ) . وحُمِل ذلك عَلَى الذنب الَّذِي تاب منه صاحبه . قال الفُضيل : " المؤمن يستُرُ وينصَحُ ، والفاجر يهتكُ ويُعَير " .
--> ( * ) { ليست في الأصول } . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2152 ) ، ومسلم ( 1703 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2505 ) من طريق خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به . وقال : قال أحمد : من ذنب قد تاب منه . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بمتصل ، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل . ونقل البرذعي قول أبي زرعة الرازي في " سؤالاته " ( 1 / 584 ) وقد سئل عن هذا الحديث وغيره من رواية ثور عن خالد بن معدان عن معاذ : كلها مناكير ، لم يقرأها عَليَّ ، وأمرني فضربتُ عليها .